ربسم الله الرحمن الرحيم

أمراء الطوائف يتلاعبون بأهل لبنان في انتخاب الرئيس

وهم لا يملكون من أمره إلا تنفيذ ما يأتيهم من أمريكا!

 

لا تتوانى الطبقة السياسية في تنفيذ الأجندة الأجنبية عامة، والأمريكية خاصة. فمنذ زيارة وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية توماس شانون إلى لبنان في بداية شهر أيلول المنصرم، والأحداث تتوالى على البلد، من تطيير لطاولة الحوار، إلى التمديد لقائد الجيش، ولعله لن يكون آخرها ما أعلنه سعد الحريري الذي نصب نفسه راعيا لمصلحة الأغلبية المسلمة -وليس هو كذلك- من ترشيح عون!!! والزوبعة التي أحدثها أتباعه بين مؤيد ومعارض، وكأن أياً منهم هو صاحب القرار في شأن لبنان!!

 

إنه مهما ترشَّح المترشحون، ومهما تكلم المتكلمون، فإن أمر انتخاب الرئيس بيد أمريكا، تحكمه مصالحها، وبخاصة في سوريا، ولن يغير من ذلك تصريح كيري المعوج، "نحن نأمل بالتأكيد أن يحدث تطور في لبنان لكني لست واثقاً من نتيجة دعم سعد الحريري. لا أدري" (جريدة الجمهورية 21-10-2016) فهو لا شك يدري بما حاكته يداه... فإن أذنت أمريكا حضر النواب واكتمل النصاب، وانتُخب الرئيس... وإن لم تأذن حضر هذا وغاب ذاك ولم يكتمل النصاب، وعادوا يُغطّون فشلهم بلوم بعضهم بعضا دون أن يجرؤ أي منهم، ولو تلميحاً، على لوم تلك الدولة صاحبة القرار!

 

إن كل سياسي واع يعلم أن موضوع انتخاب رئيس في لبنان لا يأتي بقرار داخلي كما يسوِّق أو يتوهم البعض، بل يأتي من أمريكا التي أحكمت قبضتها على الأجهزة الفاعلة ومفاصل البلد، إما عن طريق وكلائها الإقليمين مثل إيران والسعودية، أو بشكل مباشر منها، حتى أصبح تدخل السفارة سافراً، بل ويصرح رأس الدبلوماسية الأمريكية في شأن لبنان وكأنه ولاية من ولايات أمريكا!! حتى وصل الحال بخصوم أمريكا الدوليين في لبنان "فرنسا وبريطانيا" ومن ثم أتباعهما إلى أن أصابهم الصدأ وعدم الفاعلية...

 

هذا من جانب الوضع اللبناني ارتباطا بالوضع الإقليمي. أما أنتم أيها المسلمون: أليس ما يقوم به من يزعم تمثيلكم، الحريري وتياره، أليس هدراً لقوتكم، وإظهاراً لكم وكأنكم مجرد أتباع لا قدرة لكم إلا ترشيح أمثال عون وفرنجية وغيرهم!!!

 

أيها المسلمون في لبنان

إن من يزعم أنه قوي بكم، لو ملك إرادته ولو أدرك بالفعل أنكم جزء من أمة، لضرب بعُرض الحائط هذا الشكل السياسي الخرب المتمثل في اقتسام السلطة بهذا الشكل، ومن ثم لا يرشح من ليس منكم امتثالا ً لتفاهمات واتفاقات لا تمثل إلا مصالح الغرب الكافر المستعمر، بل فوق ذلك هو يرشح من يضمر العداوة للإسلام وأهله! عون الذي ساهم في إذكاء مفهوم الأقلية والأكثرية في بلاد المسلمين حين دعا رؤوس الكنائس الشرقية للاجتماع في لبنان، لإبراز مفهوم الأقليات الدينية، والخوف من حكم الأكثرية تحت مظلة الدولة الإسلامية التي يتخوف من قرب إقامتها، ويريد جعل الأقليات رأس حربة في الحفاظ على هيمنة الاستعمار الغربي...

 

ولا يغيب عنا وصف ميشال عون في وثيقة نشرتها جريدة الجمهورية 2014 من حديث للوزير شارل رزق إلى السفير جيفري فيلتمان ينسب فيه إلى ميشال عون وصفه لشريحة واسعة من المسلمين بأنهم "حيوانات" و"متطرفون". فكيف يخرج من يزعُمُ نفسه زعيماً، سعد الحريري، ويرشح من أهانه شخصياً، وأهان الذين مِنَ المفترض أنه يمثلهم بعبارات مشينة وغير أخلاقية!!!

 

أيها المسلمون في لبنان

إن لبنان كيان هزيل وضعيف، ومشكلة لبنان تتمثل في تكوينه السياسي وفي فصله عن محيطه، وتبعية حكامه للكافر المستعمر. فلا تنخدعوا بشعارات "الحرية" و"الاستقلال"، و"مصلحة لبنان"، فتبعية أمراء الطوائف إنما تحتم عليهم أن يدوسوا بأقدامهم رأي الناس حين يتعارض مع موقف أسيادهم في الخارج، همهم مصلحتهم واستمرار حالهم وحال البلد على ما هو عليه... وإن رأيتم منهم ما يُظن أنه رعاية لكم، فحقيقته أنه رعاية لأنفسهم، وذلك لأن لبنان بات لكل زعمائه السياسيين الحاليين بدون استثناء مزرعة تدر عليهم الأرباح بوسائل شريرة ناسين أو متناسين أن كل هذا الفساد والإفساد سيورثهم خزياً في الدنيا، وفي الآخرة أشد العذاب.

]لا يغرّنّك تقلّب الّذين كفروا في البلاد* متاعٌ قليلٌ ثم مأواهم جهنّم وبئس المهاد[

23 من محرم الحرام 1438 هـ                                                  حزب التحرير

24/10/2016م                                                                   ولاية لبنان

 

أنشطة وفعاليات