الصفحة الرئيسية
طباعة ارسال لصديق

 

تعليقاً على بيان اللقاء التشاوري الإسلامي

نشرت بعض الصحف والمواقع الإعلامية في 1/10/2009 خبراً عن "عقد اللقاء التشاوري الإسلامي اجتماعاً في بيروت لبحث الانتهاكات والاعتداءات الصهيونية للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس"، وأن المجتمعين أصدروا بياناً تضمن عدداً من الاستنكارات والمطالب. وبما أن الخبر ذكر أن ممثلاً عن "حزب التحرير" كان من بين الحاضرين الذين أصدروا البيان، يهم المكتب الإعلامي لحزب التحرير في لبنان أن يوضح ما يلي:
1-    إن ممثل الحزب في الاجتماع لم يوافق على إصدار البيان المذكور، ولم يشارك في صياغته. وإن حزب التحرير – ولاية لبنان كان يشارك في اجتماعات اللقاء التشاوري الإسلامي منذ سنوات وحتى الاجتماع الأخير بصفته لقاءً تشاورياً وحسب، لا بصفته تنظيماً سياسياً أو هيئة تنفيذية تصدر بيانات وتتخذ مواقف خاصة بها أو مشتركة بين أطراف عدة.
2-    طالب البيان جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي "باتخاذ إجراءات صارمة ضد الكيان الصهيوني الغاصب وقطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية كافة ووقف كل أشكال التطبيع مع هذا العدو المجرم"، كما تضمن "أن تصعيد المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني هو الرد العملي"، وبالتالي دعا "فصائل المقاومة الفلسطينية كافة لتوحيد جهودها للتصدي للممارسات وللمخططات الصهيونية في القدس وفلسطين المحتلة".
أما فيما يتعلق بتوجيه المطالب إلى جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، فإن حزب التحرير لطالما أكد أن المنظمات الإقليمية التي أنشئت في العالم الإسلامي - ومنها هاتان المنظمتان- هي منظمات محرمة شرعاً، إذ تكرس تقسيم البلاد الإسلامية إلى عشرات الدول. وبالتالي فإن الحزب يحرم على نفسه تفويض قضايا المسلمين إلى هذه المنظمات. فضلاً عن أن هذه المنظمات لا تملك أي قرار أو أية إمكانية للقيام بالواجب الذي يحتمه عدوان يهود في فلسطين.
وأما عن القول بأن المقاومة هي الرد العملي على العدوان وبالتالي دعوة فصائل المقاومة إلى القيام بهذه المهمة، فإن حزب التحرير، على ثنائه على أعمال المقاومة الجهادية ضد المحتلين، لطالما أكد أن الرد على الاحتلال لا يكون بأعمال المقاومة فقط، وأن جزءاً من المؤامرة التي حيكت لتسليم أرض فلسطين لكيان يهود هو تفويض قضية فلسطين لمنظمات لا تملك من القرار السياسي والقدرة العسكرية ما يؤهلها لتحرير الأرض المحتلة. ولطالما أكد الحزب أن الواجب الذي يفرضه الشرع إزاء احتلال يهود لأرض فلسطين هو أن تتحرك جيوش المسلمين إلى حرب فعلية ضد هؤلاء المحتلين. إذ إن مسؤولية تحرير البلاد الإسلامية المحتلة هو واجب الأمة التي تتجسد قوتُها العسكرية الفعلية في هذه الجيوش. فالمسؤولية الشرعية الحقيقية تقع أولاً على عاتق من يملك قرار تحريك هذه الجيوش ثم على الأمة التي يجب أن تقوم بواجبها بالضغط على قادة هذه الجيوش لتحريكها، ولو على أنقاض العروش التي تكبّلها وتحبسها في ثكناتها ولا تحركها إلا لقمع الشعوب وحركات التغيير. وهذا ما كان يجب أن ينص عليه البيان بدلاً من إعفاء الحكام من واجب الجهاد لتحرير الأرض المحتلة وإحالة المسؤولية إلى منظمات تنتظر نظاماً هنا أو نظاماً هناك ليمنّ عليها ببندقية أو لغم أرضي، ومن ثم ليسخرها بعد ذلك في خدمة أغراضه وليتخذها ورقة تفاوض في يده.
وقد أصر ممثل الحزب في الاجتماع المذكور على وجوب "تجريم حكام البلاد الإسلامية إذ تواطؤوا على حماية الكيان اليهودي منذ نشوئه وإلى يومنا هذا" وأن "السكوت عن تجريم هؤلاء الحكام هو بحد ذاته جريمة" وأن حل قضية فلسطين، تختصر بتحريك الجيوش للجهاد لا غير.
 
3-      لقد لمس ممثلو الحزب بعد كثيرٍ من الاجتماعات والمناقشات أن معظم المشاركين فيها لم يستطيعوا الخروج في رؤيتهم من تحت سقف سايكس بيكو، وأنهم يلتزمون قواعد لعبة الأمم التي تفرضها دول الاستعمار الغربي. هذه القواعد التي تحدد نوعية السلاح المسموح به وظروف استخدامه، وتحدد متى يفسح المجال أمام الجماعات الجهادية ومتى تصنّف إرهابية. بينما يرفض حزب التحرير التزام خطوط سايكس بيكو وما بني عليها، ويعمل مع الأمة لرفض إملاءات الاستعمار الغربي.
بناء عليه فإن حزب التحرير – ولاية لبنان، إذ يلتزم آراءه المبدئية ومواقفه السياسية، قرر تعليق مشاركته في اجتماعات "اللقاء التشاوري الإسلامي" بعد تحوله إلى هيئة تصدر بيانات وتتخذ مواقف سياسية تخالف، كلياً أو جزئياً، آراءه ومواقفه التي يلتزمها ولا يحيد عنها أو يتناقض معها.
 
 
< السابق   التالى >