طرابلس ــ عبد الكافي الصمد
لم يمرّ اللقاء الأخير الذي عقده «اللقاء التشاوري الإسلامي» (راجع «الأخبار» الجمعة 2 تشرين الأول الجاري)، وما صدر عنه من مواقف، بلا تداعيات قد تؤثر على لقاءاته المقبلة، وعلى خطة عمله التي أعلن نيته القيام بها على مراحل.
أول هذه التداعيات جاء من حزب التحرير الذي أشار في بيان له أول من أمس إلى أنه قرر «تعليق مشاركته في اجتماعات اللقاء»، إثر مشاركته في اجتماعه الأخير الذي عُقد في بيروت لـ«بحث الانتهاكات والاعتداءات الصهيونية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس»، موضحاً أن المجتمعين «أصدروا بياناً تضمّن عدداً من الاستنكارات والمطالب».
لكن الحزب أوضح عبر مكتبه الإعلامي الذي يرأسه أحمد القصص أن ممثله في الاجتماع «لم يوافق على إصدار البيان المذكور، ولم يشارك في صياغته»، مشيراً إلى أن الحزب «كان يشارك في اجتماعات اللقاء التشاوري الإسلامي منذ سنوات بصفته لقاءً تشاورياً وحسب، لا بصفته تنظيماً سياسياً أو هيئة تنفيذية تصدر بيانات وتتخذ مواقف خاصة بها أو مشتركة بين أطراف عدة».
لكن مصادر معنية في اللقاء أوضحت لـ«الأخبار» أن ممثل حزب التحرير «طلب أن يتضمن البيان مواقف أكثر حدة ضد الحكام العرب والمسلمين وأنظمتهم، لكن المشاركين فضلوا الاكتفاء بما ورد في البيان بهذا الخصوص، على أن توجه عبارات التصعيد باتجاه إسرائيل فقط».
مواقف حزب التحرير جاءت أكثر تفصيلاً في بيانه الذي لفت فيه إلى أن اللقاء التشاوري طالب جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي «باتخاذ إجراءات صارمة بحقّ الكيان الصهيوني الغاصب، وقطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية معه كافة، ووقف كل أشكال التطبيع مع هذا العدو المجرم». كذلك جاء فيه أن «تصعيد المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني هو الرد العملي»، ودعا «فصائل المقاومة الفلسطينية كافة إلى توحيد جهودها للتصدي للممارسات وللمخططات الصهيونية في القدس وفلسطين المحتلة».
أما في ما يتعلق بتوجيه المطالب إلى جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، فلطالما أكد حزب التحرير أن «المنظمات الإقليمية التي أنشئت في العالم الإسلامي ـــــ ومنها هاتان المنظمتان ـــــ هي منظمات محرمة شرعاً، إذ تكرس تقسيم البلاد الإسلامية إلى عشرات الدول، وبالتالي فإن الحزب يحرّم على نفسه تفويض قضايا المسلمين إلى هذه المنظمات، فضلاً عن أن هذه المنظمات لا تملك أي قرار أو أية إمكانية للقيام بالواجب الذي يحتمه عدوان يهود في فلسطين».
وفي ما يتعلق بأنّ المقاومة هي «الرد العملي على العدوان، وبالتالي دعوة فصائل المقاومة إلى القيام بهذه المهمة»، رأى الحزب أنه رغم ثنائه على أعمال المقاومة الجهادية ضد المحتلين، فإنّ «الرد على الاحتلال لا يكون بأعمال المقاومة فقط، وإنّ جزءاً من المؤامرة التي حيكت لتسليم أرض فلسطين هو تفويض قضية فلسطين إلى منظمات لا تملك من القرار السياسي والقدرة العسكرية ما يؤهلها لتحرير الأرض المحتلة»، مؤكداً أن «الواجب الذي يفرضه الشرع... هو أن تتحرك جيوش المسلمين إلى حرب فعلية ضد هؤلاء المحتلين»، مشيراً إلى أن «المسؤولية الشرعية الحقيقية تقع أولاً على عاتق من يملك قرار تحريك هذه الجيوش، ثم على الأمة التي يجب أن تقوم بواجبها بالضغط على قادة هذه الجيوش لتحريكها، ولو على أنقاض العروش التي تكبّلها وتحبسها في ثكناتها ولا تحركها إلا لقمع الشعوب وحركات التغيير».
وإذ أكد الحزب أن ممثليه في الاجتماع أصروا على «وجوب تجريم حكام البلاد الإسلامية لأنهم تواطأوا على حماية الكيان اليهودي منذ نشوئه إلى يومنا هذا، وأن السكوت عن تجريم هؤلاء الحكام هو بحد ذاته جريمة، وأن حل قضية فلسطين تختصر بتحريك الجيوش للجهاد لا غير»، فقد أشار إلى أن ممثليه لمسوا «بعد كثير من الاجتماعات والمناقشات أن معظم المشاركين فيها لم يستطيعوا الخروج في رؤيتهم من تحت سقف سايكس بيكو، وأنهم يلتزمون قواعد لعبة الأمم التي تفرضها دول الاستعمار الغربي، التي تحدد نوعية السلاح المسموح به وظروف استخدامه، وتحدد متى يفسح المجال أمام الجماعات الجهادية ومتى تصنّف إرهابية، بينما يرفض حزب التحرير التزام خطوط سايكس بيكو وما بُني عليها، ويعمل مع الأمة لرفض إملاءات الاستعمار الغربي. وبناءً على ذلك، قرّر التزاماً بآرائه المبدئية ومواقفه السياسية، تعليق مشاركته في اجتماعات اللقاء التشاوري، بعد تحوله إلى هيئة تصدر بيانات وتتخذ مواقف سياسية تخالف، كلياً أو جزئياً، آراءه ومواقفه التي يلتزمها ولا يحيد عنها أو يتناقض معها».



