الصفحة الرئيسية arrow نافذة الإعلام arrow مقابلة في صحيفة اللواء مع رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في لبنان أحمد القصص
طباعة ارسال لصديق

Image

 

 

الخميس،10 كانون الأول 2009 الموافق 23 ذو الحجة 1430 هـ

 
ملف الحركات والجماعات الإسلامية في طرابلس والشمال: أين كانت وأين أصبحت (2)
القصص: "حزب التحرير"نأى بنفسه عن أي من الاصطفافات الموجودة في لبنان
الانتخابات النيابية والبلدية معدة لتكون ملبية لمصالح الزعماء السياسيين
الكيان اللبناني لا يعاني من مشكلات وإنما هو بحد ذاته مشكلة
 

 

مقر "حزب التحرير" في أبي سمراء

 

في الحلقة الثانية من ملف الحركات والجمعيات الإسلامية نتوقّف مع"حزب التحرير"الذي يعتبر من أكثر الحركات الإسلامية إثارة للجدل، ليس بسبب بعض آرائه الخاصة في بعض الأمور الشرعية، وهذا ليس مجاله هذا الملف، وإنما لجملة مواقف وأطروحات ما زالت تثير التساؤل بسبب تفرد "حزب التحرير"بها بشكل أو بآخر.
من هذه التساؤلات إصرار الحزب على استعادة الخلافة، وهذا مطلب يراه حتى الإسلاميون صعباً إن لم يكن تعجيزياً.
الأمر الآخر هو انصرافهم عن العديد من قضايا الشأن العام مثل الانتخابات النيابية والبلدية وعدم اهتمامهم بدرجة كافية بمطالب مدينتهم وقضاياهم.
كما أن الحزب متهم بأنه نخبوي يُعنى بالتثقيف السياسي والفكري أكثر من التربية الروحية والدعوة إلى الجهاد.
هذه التساؤلات كانت محور لقائنا مع المسؤول الإعلامي في"حزب التحرير"أحمد القصص في مكتب الحزب في أبي سمراء، وقد تميّز اللقاء بكثير من الصراحة التي كانت سمة الأستاذ أحمد القصص المشهود له بثقافته ورصانته وعمقه وإجاباته المسترسلة على هذه التساؤلات:
"أهداف حزب التحرير"
س: نود في البدء أن تطلعونا على أهداف "حزب التحرير"والغاية من تأسيسه، وأبرز سماته.
ج: نشأ "حزب التحرير"سنة 1953 بناء على العقيدة الإسلامية أي بدافع من الإيمان بأن الإسلام هو النظام الصالح للإنسان في هذه الحياة. وغاية الحزب هي استئناف الحياة الإسلامية، ويرى أن الشرع الإسلامي جعل الطريق للحياة الإسلامية والمجتمع الإسلامي وجود الدولة الإسلامية، فكان من أهم الأعمال، بل العمل الأساسي الذي يعمل له "حزب التحرير"هو إقامة الدولة الإسلامية، طريقة لوجود الحياة الإسلامية.
إلا أن عمله لإقامة الدولة الإسلامية يمر بمراحل: فحزب التحرير بدأت مسيرته بتكوين نفسه، أي بإعداد كتلة من حملة الدعوة من الشخصيات الإسلامية، ذوي العقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، وذوي التفكير السياسي من أجل أن يخوض غمار المجتمع، متفاعلين معه في صراع فكري مع كل الأفكار غير الإسلامية، إيماناً من الحزب بأن المجتمع الإسلامي إنما يوجد بوجود الأفكار الإسلامية فيه، ووجود المشاعر الإسلامية فيه، ومن ثم بتطبيق نظام الإسلام في الحياة والمجتمع والدولة.
وبعد أن تأسس الحزب على أساس العقيدة الإسلامية، وبكتلة من الدعاة المثقفين بالثقافة الإسلامية النقية الواضحة المتبلورة، خاض غمار المجتمع في صراع مع كل الأفكار غير الإسلامية من أجل دحضها ونزعها من أذهان الناس، وإيجاد الأفكار الإسلامية ومفاهيم الإسلام بديلاً عنها.
وإلى جانب خوضه الصراع الفكري مع كل الأفكار غير الإسلامية، خاض "حزب التحرير"الكفاح السياسي مع الحكام الذين يحكمون البلاد الإسلامية بغير الشريعة الإسلامية ومع الاستعمار القابع وراء هؤلاء الحكام، فكان هذا الكفاح السياسي يتجلّى في كشف الخطط والمؤامرات التي تحاك ضد الأمة الإسلامية، وفي كشف تقصير الحكام وأخطائهم التي تحصل بين الفينة والأخرى.
و"حزب التحرير"الذي بدأ في مدينة المقدس سنة 53، حيث كانت آنذاك تابعة للأردن، توسّع في البلاد المحيطة بها ولاسيما في بلاد الشام ثم في سائر البلاد العربية وتركيا، وهو اليوم منتشر بفضل الله تعالى في كل أصقاع العالم الإسلامي.
"سياسي فكري أكثر منه دعوياً"
س: ما رأيك فيما يشاع أنكم حزب سياسي فكري أكثر منه دعوياً أو جهادياً؟
ج: بالنسبة للناحية الدعوية فإن"حزب التحرير"لا يرى تناقضاً بين كونه حزباً سياسياً فكرياً وبين كونه حزباً دعوياً، فالحزب نشأ استجابة لقوله تعالى [ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر]، فعمل الحزب كله إنما هو حمل للدعوة الإسلامية، ولكن الفارق بينه وبين غيره في حمل الدعوة الإسلامية أن الحزب لا يحمل الدعوة الإسلامية بشكل مفتوح، ودون تحديد وتفصيل، وإنما يحمل الإسلام بشكل مفصل، بحيث يكون هناك تمييز واضح بين الإسلام وأفكاره ومعالجاته من جهة، وبين كل ما سواه من الأفكار والأنظمة والمعالجات، لذلك يرى الحزب أن أفضل طريقة للدعوة لأحكام الإسلام هي تنزيله على الوقائع، وبالتالي يحمل الدعوة حملاً سياسياً بمعنى أنها ليست مجرد وعظ وإرشاد وإنما يحمل الدعوة على نحو يبين للناس الفارق بين الإسلام وبين ما هو موجود في الواقع من أفكار وأنظمة، على خلاف البعض ممن يحملون الإسلام حملاً عمومياً من دون أن يبيّنوا الفارق بين الإسلام والواقع، بل إن كثيراً من حملة الدعوة يوفقون بين الإسلام وبين الواقع الذي فرض نفسه سياسياً وثقافياً وفكرياً وإعلامياً.
نعم"حزب التحرير" حزب دعوي يحمل الدعوة، ولكن حمله لهذه الدعوة حمل سياسي، بمعنى أنه يهدف إلى أن يـَحُلّ الإسلام بأفكاره ومشاعره وأنظمته محل ما هو موجود الآن من أفكار ومشاعر وأنظمة غير إسلامية، وهذا لا يكون إلا بعملية صراع فكري، إضافة إلى الكفاح السياسي مع الأنظمة التي تطبق ما سوى الإسلام، وترعى أنظمة الغرب وأفكاره في بلادنا.
"نظرته في الجهاد"
س: وماذا عن رأي الحزب بالناحية الجهادية وفريضة الجهاد؟
ج: إن لحزب التحرير نظرته المفصّلة في ما يتعلق بالجهاد، فالحزب لا يرى أن الجهاد منوط بالجماعات السياسية وجماعات حمل الدعوة، فالجهاد في الأصل منوط بالأمة الإسلامية، والأمة يجب أن تقوم بهذا الجهاد من خلال السلطة التي تعبّر عنها، وهذا ما هو غير موجود الآن، إذ إن الحكام عطّلوا الجهاد ومنعوا المسلمين من أن يقوموا بالجهاد، ونحن نرى أنه في بعض الحالات يجب الجهاد ويكون فرض عين على المسلمين كما في حالة ما إذا قام العدو واجتاح أرضاً إسلامية فيكون هنا واجباً على المسلمين أن يقوموا جميعاً بردّ هذا المعتدي، وفي هذه الحالة يكون أعضاء حزب التحرير من المقاتلين مع سائر المسلمين. ولكن حزب التحرير ليس حزباً ذا بنية عسكرية، وليس لديه جناح عسكري، وبالتالي، فكما أن شباب الحزب يؤدون فريضة الحج مع أي قافلة، وكما أنهم يصلون وراء أي إمام كذلك حين يجب القتال، ويكون فرض عين، فإنهم يقاتلون وراء أي قائد مسلم مخلص ولا يكون تابعاً لأي جهة سياسية غير إسلامية.
أما فرض الجهاد الحقيقي لتحرير الأراضي الإسلامية التي احتلها الكفار واستقروا فيها، فنرى أنها مهمة الجيوش التي هي الذراع العسكري للأمة الإسلامية، وهذه الجيوش بيد حكّام عطّلوا الجهاد. فعلى الأمة أن تضغط على الحكام حتى يحركوا هذه الجيوش، فإذا امتنع هؤلاء الحكام وجب عليهم أن يغيروهم، وينصبّوا حاكماً يعلن الجهاد لتحرير الأراضي الإسلامية بل لتطبيق كل أحكام الجهاد التي فرضها الله عز وجل.
"لماذا الخلافة؟"
س: هناك من ينتقد حزب التحرير في أنه يتطلع إلى هدف رئيس شبه مستحيل وهو عودة الخلافة الإسلامية، فكيف توفقون بين هذا الهدف الصعب وبين واقع الأمة الإسلامية المستضعفة؟
ج: لقد ألزم الحزب نفسه طريقة الإسلام في التغيير فهو يرى أن قضيته هي إيجاد الحياة الإسلامية، ويرى أن الحياة الإسلامية لا توجد إلا من خلال وجود نظام إسلامي يطبّق الإسلام، والحزب تطرق إلى معالجة المشكلات الجزئية في الواقع، وتطرق إليها من حيث ما يفرضه في هذا الجانب، ومن أجل أن يقول للناس إن هذه المشكلات تكون معالجتها بالشرع على نحو مفصل، فهو فصّل النظام الاقتصادي وبيّن المعالجات الإسلامية للمشكلات الموجودة، وبيّن المعالجات الإسلامية للهزائم العسكرية، وللجوانب الاجتماعية..الخ...
ولكن الخطأ الذي يقع فيه كثير من الحركات الإسلامية أنهم يظنون أن ما في المجتمع من مشكلات يمكن أن تحل بأعمال خيرية ومن خلال حركات جزئية، فراحوا يبذلون جهوداً هائلة في إقامة جمعيات خيرية ومؤسسات مالية، ومدارس، ظناً منهم أنها يمكن أن تحل المشكلات، والحقيقة أن هذه المشكلات ناتجة بشكل أساسي عن الأنظمة التي ترعاها، ولا يمكن أن تعالج هذه المشكلات أو تستأصل بمعزل عن مصدرها، وهو الأنظمة الحاكمة، وبالتالي إن محاولة معالجة المشكلات في الواقع بأعمال فردية خيرية، وفي نفس الوقت يُغَضّ النظر عن السياسات التي تمارسها الأنظمة هو تكريس لهذا الواقع، لأن هذا الواقع تفرضه الأنظمة ولا يمكن أن يُغيّر إلا من خلال الأنظمة.
"الكيان اللبناني مشكلة"
س: ننتقل إلى الوضع اللبناني لنستفسر عن رأي حزب التحرير بالصراع بين أفرقاء الساحة السياسية، وإلى أي فريق يميل الحزب؟ ج: كان الحزب منذ زمن بعيد ولا يزال حتى اليوم له رأي واضح في ما يتعلق بالمشكلة اللبنانية، فهو يرى أن الكيان اللبناني لا يعاني من مشكلات وإنما هو بحد ذاته مشكلة، وبالتالي إن كل الحلول التـرقيعية والجزئية لم تجد نفعاً لأن هذا الكيان غير قابل للحياة.
والمعروف أن كل دولة تعبّر عن مجتمع، وأُوجد هذا الكيان بلا مجتمع، فلبنان فيه مجتمعات كثيرة بقدر ما فيه من طوائف، لأن لكل طائفة عصبيتها التي تتكتّل حولها، وإن لم يكن لها برامجها الفكرية والثقافية للأسف، وبالتالي ليس لهذا الكيان مجتمع يرتكز إليه وبالتالي سيبقى في حالة ضعف ومشكلات وأزمات دائمة.
وفي ما يتعلق بالتفاصيل فإن "حزب التحرير" نأى بنفسه دائماً عن أن يكون في أي اصطفاف من الاصطفافات الموجودة في لبنان، أولاً لأنها اصطفافات غير إسلامية، علمانية، وثانياً لأنها كلها لا تقوم على رعاية شؤون الناس ومصالح الناس، وإنما هي اصطفافات ترتبط بارتباطات خارجية، فلكل اصطفاف من هؤلاء ارتباط بنظام إقليمي يقبع وراءه نظام دولي، وفي كل الأحوال نرى أن جميع هؤلاء لا يلتمسون الإسلام في مواقفهم، حتى تلك الجماعات التي رفعت شعارات إسلامية لم يتخط الأمر أن تكون شعارات، ولكن عند الممارسة والتطبيق نجد أن الجميع يتنافسون، ويزايد بعضهم على بعض في شعارات علمانية ومواثيق وأعراف علمانية لا علاقة لها بالإسلام، فلا الذين يمثّلون السنة هم يعتمدون مذاهب أهل السنّة، ولا الذين يمثلون الشيعة ينتهجون منهج الإمام جعفر، وإنما الكل يعتمد الأعراف اللبنانية الطائفية السياسية التي لا علاقة لها بأبجديات الإسلام لا من قريب ولا من بعيد.
"رأيه في الانتخابات النيابية"
س: تعتبرون أنفسكم حزباً سياسياً، ولكن في الوقت نفسه لا تشاركون في الحياة السياسية، كالترشيح للانتخابات النيابية مثلاً؟
ج: نحن نسمّي أنفسنا حزباً سياسياً وهذا واقعنا، بل نرى أن الإسلام بحد ذاته هو فكر سياسي ونظام سياسي، ونرى أن معظم ما يسمّى بالحياة السياسية في العالم الإسلامي ليست حياة سياسية حقيقية، وليست مؤسسات سياسية حقيقية، وإنما هي (ديكور)لمؤسسات سياسية. والمؤسف أنه ليس هناك حياة سياسية حقيقية في معظم أنحاء العالم الإسلامي، وإنما هناك عابثون يعبثون في الميدان السياسي، أما القرار الحقيقي في العالم الاسلامي، ولا سيما في لبنان، فهو يأتي من الخارج، لذلك إن ما يجري كل أربع سنوات من مسرحية انتخابات، ومن ثم نزاع على تشكيل الحكومة ومخاصمات ومصالحات، إنما هي في الواقع معبّرة في حقيقتها عن التيارات التي تأتي إلى الأجواء اللبنانية عابرة من المحيط الإقليمي والدولي، فلا نرى أن المشاركة في الانتخابات مجدية، وإن كنا لا نحرمها بالمطلق، ولكن الواقع أن الانتخابات التي تجري في لبنان ليست إلا إخراجاً لقرارات أعدّت مسبقاً ويراد أن تعطى لها الشرعية، ولنا مثال في انتخاب اللجان النيابية التي اتفق عليها قبل أن يدخل النواب قاعة المجلس.
 
"القضايا المحلية"
س: كان لكم موقف واضح من الموقوفين الإسلاميين، ولكن لم نعلم عن مواقف في أزمات أخرى مثل ظاهرة "فتح الإسلام" وأحداث التبانة - بعل محسن، وغيرها فلماذا؟
ج: في ما يتعلق بفتح الإسلام كان لحزب التحرير مواقف واضحة وقراءة سياسية وزّعت على وسائل الإعلام، وكان له أكثر من مؤتمر صحافي، بل أذكر أن المكتب الإعلامي وزع أكثر من بيان يستنكر فيه تدمير المخيم ويستنكر ظلم أهل المخيم بجريرة الذين اقتحموا المخيم أو تسللوا إليه، واستنكرنا آنذاك عبث الأجهزة الأمنية بظاهرة فتح الإسلام وركوب هذه الموجة، فكانت النتيجة أن أوقف رئيس المكتب الإعلامي.
هؤلاء هم "فتح الإسلام"
س: ولكن لم تستنكروا ظاهرة "فتح الإسلام" فيما نعلم!
ج: نحن استنكرنا ظاهرة "فتح الإسلام" وقلنا بالحرف إن هذه الظاهرة تقبع وراءها أجهزة مخابراتية محلية وإقليمية، وإن شباناً مسلمين غُرّر بهم واستقدموهم من أنحاء العالم العربي والإسلامي من أجل أن يكونوا وقوداً لتحقيق مصالح وأهداف لسياسات إقليمية ودولية، ولاسيما لتحقيق مصالح أميركية آنذاك، إذ كان من مصلحة أميركا أن يُدمر المخيم تمهيداً لإنجاز التوطين، وكان من مصلحة أميركا أن تحشد أكبر عدد من المجاهدين المخلصين غير الواعين في هذا المخيم من أجل أن تستأصلهم، وهي لا تزال ترعى إبقاءهم في السجون من دون محاكمات حتى اليوم، هم وغيرهم.
"أحداث التبانة - بعل محسن"
س: وماذا كان موقفكم من أحداث التبانة - بعل محسن؟
ج: لقد كان لنا موقف واضح مما جرى في التبانة، فقد استنكرنا أن يُستخدم أهلنا، وتُعتمد الاشتباكات المسلحة في الشوارع رسائلَ بين الأطراف للضغط على بعضهم البعض، وسمّيناها رسائل الدم والمتفجرات، من أجل أن يبلغ بعضهم بعضاً مواقفهم وتوجّهاتهم ومن أجل أن يضغطوا على بعضهم البعض.
 
"الانتخابات البلدية ملهاة"
ولماذا لا تشاركون في الانتخابات البلدية ترشحاً من أجل خدمة أبناء المدينة وقضاياهم؟
ج: نحن نرى أن الانتخابات البلدية، شأنها شبيه بالانتخابات النيابية من حيث أنها معدة لتكون ملبية لمصالح الزعماء السياسيين التقليديين في هذا البلد، فالمعروف أن أعضاء المجلس البلدي ليس لديهم أي دور فعلي، وأن كل البلدية وقراراتها هي بيد رئيس البلدية الذي يتم تعيينه بقرار من الزعماء السياسيين، وفي إطار الصفقات التي تجري بينهم، لذلك لم نجد أنفسنا في حاجة إلى أن نكون ضمن الانتخابات البلدية وإن كنا لا نحرمها، ولنا تفصيل في هذا المجال، ولكن رأينا أن الخوض فيها تضييع لجهودنا حيث يمكن أن توضع هذه الجهود في أماكن أكثر إنتاجاً في الدعوة.
 
"لسنا غائبين عن طرابلس"
ولكن هل لهذه الدرجة حمل هموم طرابلس وقضايا الناس تعرقل مسيرة الحزب وطريق الدعوة؟
ج: نحن في كثير من الحالات حملنا قضايا الناس باعتبار أن جزءاً من منهجنا هو رعاية مصالح الناس وشؤونهم، وإعطاء المعالجات الشرعية للمشكلات التي يعانون منها، وذلك لا يعني أن نكون جزءاً من الصفقات السياسية التي تحصل في هذا البلد، فنحن لا نرى أن وجودنا في المجلس البلدي يمكن أن يؤدي إلى تغيير ما، لأنه ليس للعضو أي دور في المجلس، ولا نرى أن خوضنا في التفاصيل سيؤدي إلى التغيير، بل نحن نعمل دائماً على التواصل بين الفاعلين والمؤثرين في البلد من أجل أن نعطي رأينا في كل الشؤون العامة.
س: ومطالب هذه المدينة التي أنتم جزء منها، لماذا ليس لها حظ في إعلامكم؟
ج: أبداً، نحن في العموم لنا رأي في كل القضايا التي لها علاقة بالشأن العام في المجتمع.. قد نقصّر هنا أو هناك لمحدودية الطاقة وكثرة القضايا، نعم يمكن أن نتعاطى في القضايا التي تهم الشأن العام، ولكن تشغلنا أحياناً القضايا الكبرى عن القضايا الأقل أهمية، لأن مشكلات الأمة كثيرة جداً، ما يعني أننا لا ننزل إلى التفاصيل الصغيرة حتى لا نصرف الأذهان عن القضايا الكبيرة، ولاسيما أن معظم الآخرين يستغرقون في القضايا الصغيرة، ولا يلتفتون إلى القضايا الكبيرة، فنبقى نحن نسد هذه الثغرة الواسعة إن شاء الله.
 
"لسنا حزباً نخبوياً"
يتبادر أحياناً إلى معظم الناس أن حزبكم نخبوي أي أنكم تهتمون بشريحة معينة من الذين يتابعون طروحاتكم وتنظيراتكم.. فما رأيك؟
 

 

المسؤول الإعلامي أحمد القصص يحاوره الزميل عبد القادر الأسـمر

ج: حزب التحرير لا يستهدف نخبة من المجتمع وإنما هو يخاطب جميع الناس، وشباب الحزب ليسوا من فئة ثقافية أو اقتصادية أو اجتماعية معينة، بل إنهم من جميع الشرائح.. من المتعلمين وأصحاب المهن ومن الميسورين والفقراء ومتوسطي الحال، وفكرة النخبوية المتصورة عن الحزب ليست حقيقية.
هناك ظاهرة للحزب في العالم، وليس هنا فقط، وهي أن الذين استقطبهم الحزب دون أن يقصدهم وحدهم هم المثقفون والمتعلمون، ولكن الحزب لا يستثني من دعوته سائر الناس، ولكن الفارق بين الحزب وبين غيره من الذين يستقطبون الناس، أن هؤلاء يستقطبون الناس من خلال مصالحهم المادية والعاطفية، وبأن يلبوا مصالحهم المادية، بينما حزب التحرير يخاطب عقول الناس، لذا فالحزب يكون تأثيره طويل المدى، بينما سائر المستقطِبين يكون أثرهم سريعاً. إن حزبنا، وبكل اختصار، يبني ثقافة ورأياً عاماً وتوجّهاً سياسياً عند الأمة.
أجرى الحوار: عبد القادر الأسمر
 
 
< السابق   التالى >